محمد بن جرير الطبري

110

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقف عليه فلم ير فيه شيئا ، فقال : من سبقنا إلى هذا الماء ؟ فقيل له : يا رسول الله ، فلان وفلان ، فقال : أو لم ننههم ان يستقوا منه شيئا حتى نأتيه ! ثم لعنهم رسول الله ، ودعا عليهم ] ثم نزل ص ، فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده ما شاء الله ان يصب ، ثم نضحه به ومسحه بيده ، ودعا رسول الله ص بما شاء الله ان يدعو ، فانخرق من الماء - كما يقول من سمعه : ان له حسا كحس الصواعق ، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه ، [ فقال رسول الله ص : من بقي منكم ليسمعن بهذا الوادي ، وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه ] 12414 ثم اقبل رسول الله ص حتى نزل بذى أوان ، بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا اتوه وهو يتجهز إلى تبوك ، [ فقالوا : يا رسول الله ، انا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيره والليلة الشاتيه ، وانا نحب ان تأتينا فتصلى لنا فيه فقال : انى على جناح سفر ، وحال شغل - أو كما قال رسول الله - ولو قدمنا إن شاء الله اتيناكم فصلينا لكم فيه ، فلما نزل بذى أوان أتاه خبر المسجد ، فدعا رسول الله ص مالك بن الدخشم ، أخا بنى سالم بن عوف 3 ومعن بن عدي - أو أخاه عاصم بن عدي أخا بنى العجلان - فقال : انطلقا إلى المسجد الظالم أهله فاهد ماه وحرقاه ، ] فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم ابن عوف ، وهم رهط مالك بن الدخشم ، فقال مالك لمعن : انظرني حتى اخرج إليك بنار من أهلي ، فدخل إلى أهله ، فاخذ سعفا من النخل ، فاشعل فيه نارا ، ثم خرجا يشتد ان حتى دخلا المسجد وفيه أهله ، فحرقاه وهدماه ، وتفرقوا عنه ، ونزل فيهم من القرآن ما نزل : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ » ، إلى آخر القصة . وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا : خذام بن خالد ، من بنى عبيد بن